عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

100

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ( 96 ) وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 97 ) قوله تعالى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ اختلفوا في تأويل هذه الآية ؛ فذهب الأكثرون إلى أن الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد غيره من أهل الشك ، وهو أسلوب من أساليب العرب ، يخاطبون الرجل ويريدون غيره « 1 » . قال الزجاج « 2 » : والدليل على ذلك قوله في آخر السورة : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي . . . الآية ، فأعلم اللّه تعالى أن نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ليس في شك ، وأمره أن يتلو عليهم ذلك . ويروى عن الحسن رحمه اللّه تعالى أنه قال : لم يشكّ ولم يسأل « 3 » ، فهذا بيّن جدا . والدليل على أن المخاطبة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مخاطبة للناس ، قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [ الطلاق : 1 ] فقال : « طلقتم » ولفظ أول الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وحده ، فهذا أحسن الأقوال . قال « 4 » : وفيها قولان آخران .

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 559 ) ، وزاد المسير ( 4 / 63 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 32 - 33 ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 11 / 168 ) . وأخرجه ابن أبي حاتم ( 6 / 1986 ) عن ابن عباس . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 389 ) وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء المقدسي في المختارة عن ابن عباس . ( 4 ) أي : الزجاج .